السيد حسين يوسف مكي العاملي

99

قواعد استنباط الأحكام

ان كانت المغايرة مفهوما كافية في صحة الحمل ولا اتفاق على اعتبار مغايرة المحمول والموضوع وجودا ومفهوما . وعليه فالصفات الجارية على ذاته تعالى مثل : العالم ، والعادل ، والخالق ، والمتكلم تصدق عليه حقيقة وان اتحدا خارجا ، لان صفاته تعالى وان كانت عين ذاته خارجا إلّا انها غير ذاته مفهوما . الثاني : وقع الخلاف في اعتبار قيام المبدأ في الذات وعدمه : فقال المعتزلة بعدم اعتباره وان المشتق يصدق حقيقة وان لم يقم المبدأ في الذات ، وقال الأشاعرة بعدم صدقه حقيقة إلّا إذا قام المبدأ في الذات « 1 » ، وظاهرهم اعتبار القيام الحلولي ، ولكن كلام كل من

--> يعتبر في صدق المشتق قيام المبدأ في الذات ، في مقابل المعتزلة الذين لم يعتبروا في صدقه قيامه فيها فيرجع اعتبارهم له إلى لزوم التغاير بين المبدأ والذات ، لان الشيء العارض لا يقوم بنفسه بل في غيره ، وعلى هذا فرعوا قولهم : ان صفات الباري تعالى زائدة على ذاته ) على عكس ما يقوله الشيعة والمعتزلة من أن صفاته تعالى عين ذاته . أقول : لزوم التغاير خارجا بين المبدأ والذات قد يكون تاما فيما إذا كان المبدأ غير الذات كما في صفات الممكن ، وأما إذا كان عينها خارجا كما في صفاته تعالى فلا يلزم الا اعتبار المغايرة المفهومية بين الذات والمبدأ ، بل تكفي هذه المغايرة في صحة الحمل والنسبة بالنسبة إلى كل الموارد حتى في صفات الممكن - لو فرض اتحاد المبدأ فيها مع الذات خارجا - . ( 1 ) وجعلوا اعتبار قيام المبدأ في الذات قاعدة في مبحث المشتق أسّسوها للرد بها على المعتزلة والشيعة والفلاسفة لأنهم نفوا الصفات عنه تعالى ، وقالوا إن صفاته عين ذاته وإلّا كان محلا للحوادث وذلك محال ، والأشاعرة قالوا بزيادة صفاته تعالى على ذاته وانها قائمة بذاته فلا يصدق عليه تعالى عندهم انه عالم وقادر ومتكلم الا مع قيام صفة القدرة والعلم والكلام في ذاته ، راجع ذلك كله في مبحث المشتق في كتاب المختصر الأصولي لابن الحاجب ، وشروحه للتفتازاني ، والعضدي ، والسيد الشريف ص 181 - 182 ج 1 ط بولاق بمصر سنة 1316 ، وكتاب منهاج الأصول للبيضاوي وشرحه ( نهاية السؤل ) للأسنوي الشافعي ج 2 ط السلفية بمصر سنة 1343 ص 97 - 98 ، وكتاب جمع الجوامع للتاج -